الشيخ الأميني
194
الغدير
وما يؤثر عنهم من قول أو عمل في أحكام الدين ، كما يحتجون بما يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من السنة ، ثقة بإيمانهم ، وطمأنينة بعدالتهم ، ويرون أنهم لا ينبسون ببنت شفة ولا يخطون في أمر الدين خطوة إلا بأثر ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسموع أن منقول : أو مشاهدة عمل منه صلى الله عليه وآله وسلم يطابق ما يرتأونه أو يعملون به ، فهل على مؤمن هذا شأنه قذف أثقل عليه من هذا ؟ أو تشويه أمس بكرامته من ذلك ؟ ولعمر الحق أن من يغض عن مثله فلا يستثيره خلو عن العاطفة الدينية ، خلو عن الحماس الاسلامي ، خلو عن الشهامة المبدئية ، خلو عن الغيرة على الحق ، خلو وخلو . ولذلك اشتدت الصحابة عليه بعد وقوفهم على هذا وأمثاله . ثم إنه ليس لأحد طاعة مفترضة على أعناق المسلمين بعد الله ورسوله إلا إمام حق يعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمتجمهرون على عثمان وهم الصحابة أجمع كانوا يرون أنه تخطاهما ، وأن ما كان ينوء به من فعل أو قول قد عديا الحق منهما ، فأي طاعة واجبة والحال هذه وحسبان القوم كما ذكرناه حتى يؤاخذوا على الخلف ؟ . والبيعة إنما لزمت إن كان صاحبها باقيا على ما بويع عليه ، والقوم إنما بايعوه على متابعة الكتاب والسنة والمضي على سيرة الشيخين ، وبطبع الحال أنها تنتكث عند نكوص صاحبها عن الشروط ، وهو الذي نقمه المسلمون على خليفتهم ، فلا موجب لمؤاخذتهم أو منابذتهم ، وهاهنا رأى المسلمون أن الرجل زاد ضغثا على أبالة ، فهو على أحداثه الممقوتة طفق يستثير الجنود عليهم ، ويعرضهم على القتل والنهب ، فتداركوا الأمر فأوردوه حياض المنية قبل أن يجلب إليهم البلية ، وتلافوا الأمر قبل أن يمسهم الشر ، وما بالهم لا تستثيرهم تلكم القذائف ؟ وهم يرون أنهم هم الذين آووا ونصروا ولم يألوا جهدا في جهاد الكفار حتى ضرب الدين بجرانه ، فمن العجيب والحالة هذه أن يشبهوا بالأحزاب والكفرة يوم أحد . * ( ومنها ) * تلونه في باب التوبة التي تظاهر بها على صهوة المنبر بملأ من الصحابة ، وسجل ذلك بكتاب شهد عليه عدة من أعيان الأمة وفي مقدمهم سيدنا أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وكتب ذلك إلى الأمصار النائية كما تقدم في صفحة 171 و